السيد محمد تقي المدرسي
11
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
أحكام التقليد والبلوغ ما هو التقليد ؟ 1 - الإسلام خاتم الرسالات الإلهية ، وهو منهج كامل يشمل كل جوانب حياة الإنسان من العقيدة والأخلاق والعبادة والسلوكات الفردية والاجتماعية ، والعلاقة مع كل ما في الكون . 2 - ومن يرتضي الإسلام ديناً لنفسه فلابد أن يأخذ بمنهج الإسلام بشكل كامل في كل مجالات حياته ، ويكيّف كل سلوكاته وأعماله وفق أحكام الشريعة . 3 - وهذا الأمر يتطلب من المسلم البالغ أن يكون عارفاً بما يحتاج من أحكام الشريعة وبصائرها حتى يستطيع تطبيقها في حياته . 4 - ومعرفة أحكام الشريعة تحصل عن أحد طريقين : ألف : أن يقوم الإنسان شخصياً باستنباط الأحكام من مصادرها الأصلية وهي : القرآن ، والسنة ، والعقل والإجماع ( وهذه العملية هي الاجتهاد بالمعنى الفقهي ) ثم العمل بها ، وهذا بالطبع أمر شاق يتطلب جهداً ووقتاً كبيرين ، ممّا لا يُتاح لكل الناس . باء : أن يتبع غيره الذي يثق به ممن اجتهد واستنبط الأحكام الشرعية من مصادرها وهو ما نسميه بالتقليد « 1 » فالتقليد هو العمل بقول المجتهد الجامع للشرائط التي سنذكرها فيما بعد .
--> ( 1 ) ليس المقصود ب ( التقليد ) هنا محاكاة أعمال وتصرفات الغير دون وعي وإدراك ، فهذا عمل مذموم عقلًا وشرعاً ، إنما تعني الكلمة هنا : الاتباع الواعي والبصير للعالِم الذي تجتمع فيه مؤهلات وشروط معينة يحكم بها العقل والشرع ، ويثق به الإنسان فيجعله قائداً لنفسه في الحياة .